الشيخ الطوسي
240
تلخيص الشافي
فجعلهم عليهم السلام : في الخبر الأول بمنزلة الكتاب ، فكما أن التمسك بالكتاب لا يكون إلا حقا ، فكذلك التمسك بهم يجب أن يكون حقا . والخبر الآخر جعلهم بمنزلة سفينة نوح ، فيجب أن يكون المتمسك بهم ناجيا ، كما أن المتمسك وراكب سفينة نوح كان ناجيا . وذلك يدل على أن إجماعهم حجة وإذا ثبت أن إجماعهم حجة - وهم مجتمعون على إمامته عليه السّلام بعد النبي صلى اللّه عليه وآله بلا فصل - وجب القول به . فان قيل : دلّوا على صحة الخبر - أوّلا - قبل أن تتكلموا في معناه . قلنا : الدلالة على صحته : تلقي الأمّة له بالقبول ، وان واحدا منهم مع اختلافهم في تأويله - لم يخالف في صحته . وهذا يدل على أن الحجة قامت به في أصله ، وأن الشك مرتفع منه ومن شأن علماء الأمّة - إذا أورد عليهم خبر مشكوك في صحته - أن يقدموا الكلام في أصله ، وأن الحجة به غير ثابتة ثم يشرعوا في تأويله . وإذا رأينا جميعهم عدل عن هذه الطريقة في هذا الخبر وحمله كل منهم على ما يوافق طريقته ومذهبه دل ذلك على صحة ما ذكرناه . فان قيل : ما المراد بالعترة ، فان الحكم متعلق بهذا الاسم الذي لا بد من بيان معناه ؟ قلنا : عترة الرجل - في اللغة - : هم نسله : كولده وولد ولده . وفي أهل اللغة من وسّع ذلك فقال : إن عترة الرجل : هي أدنى قومه إليه في النسب فعلى الأول - يتناول ظاهر الخبر وحقيقته الحسن والحسين وأولادهما . وعلى القول الثاني - يتناول من ذكرناه ومن يجري مجراهم في الاختصاص بالقرب من النسب . على أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله قد قيّد القول بما أزال به الشبهة وأوضح الأمر بقوله . « عترتي أهل بيتي » « 1 » فوجّه الحكم إلى من استحقّ
--> ( 1 ) كما عن مسند أحمد 5 / 182 ، 189 ، وعن الطبراني في مسنده الكبير كما في الكنز 1 / 44 وغيرهما كثير .